الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
268
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول
الألفاظ . إلى أن قال : وحينئذ ، فنقول : أمثال هذه ليست بحجة ، إذ كما نعلم يقينا : انهم رووا الأحاديث بالمعنى ، نعلم - أيضا - : ان الناس لا يقدرون على حفظ هذه الدقائق ، بل لا يتفطنون لها ، حتى يحفظوها . فما هو شايع بين بعض فقهائنا المتأخرين ، خصوصا بين من تأخر عن الشيخ المحقق الأنصاري ، من استنباط الأحكام من هذه الدقائق المستنبطة من ألفاظ الروايات بتدقيقاتهم ، غير مبتن على أساس متين ، خصوصا ما يدعونه من الظن الاطميناني بصدور هذه الروايات ، وانها حجة ، لا تعبدا بآية النبأ وأمثالها ، بل لحصول الاطمينان ، وان الاطمينان علم عرفا . والحق : انهم ان ادعوا حصول الاطمينان بصدور هذه الألفاظ المروية بخصوصياتها ، كما يحتجون بها في الفقه ، فنحن نعلم يقينا عدم صدورها كذلك ، ولا حفظ خصوصياتها في ابدالها - أيضا - ، وليس صدورها وهما فضلا عن الظن ، وفضلا عن الاطمينان . . انتهى . واظهر من ذلك - فيما نحن بصدده - : ما ذكره الدماميني - في حاشية المغنى - ، في الباب الخامس ، في آخر الخاتمة ، عند قول ابن هشام : « اما لولا قومك حديثو عهد بالاسلام » : فلعله يروى بالمعنى . فقال في الحاشية : أقول : يعني فلا يكون فيه الدليل ، لأنه يحتمل ان لا يكون لفظه ( ص ) ، وهذا مما يؤدى : إلى عدم الاستدلال بالأحاديث النبوية على الأحكام النحوية ، على القول بجواز نقل الحديث بالمعنى لتطرق الاحتمال المذكور : إلى كل لفظ يستدل به منها . وقد اتخذ الشيخ أبو حيان هذا المعنى ، في الرد على الامام جمال